الأحد، 12 يوليو 2009

نقلا عن جريده الاسبوع


10 / 7 / 2009

رسالة شهيدة الحجاب‮ ‬التي لم‮ ‬يقرأها أحد

نفيسة عبد الفتاح وكأني هي في تلك اللحظة،‮ ‬لحظة‮ ‬غوص النصل الحاد مشعلا‮ ‬حرائق الألم‮ ‬،‮ ‬لحظة انجلاء البصر ورؤية الواقع العفن،‮ ‬أستغيث مع كل طعنة،‮ ‬ثمانية عشر جرحا،‮ ‬ثماني‮ ‬عشرة عينا تنزف حزنا وخوفا وإدانة وقهرا،‮ ‬تتراجع الدنيا وتسطع أنوار الجنة،‮ ‬فكل ما بيني وبينها مزيد من نزف هذا الدم الحار‮ ‬،‮ ‬يندفع زوجي ليحميني،‮ ‬لكنني أسأل الله وأنا أسقط أن‮ ‬يبقيه لصغيري،‮ ‬تروعني نظرة الفزع في عيني طفلي الجميل،‮ ‬ينخطف قلبي لصراخه الملتاع،‮ ‬تلمس أنامله الرقيقة دمائي الساخنة،‮ ‬أعلم أنه لن‮ ‬ينسي عمره هذا المشهد،‮ ‬أغمض عيني وأتمني لو أراه‮ ‬يبتسم فأستودعه من لاتضيع عنده الودائع وأستسلم لرحمة مليك مقتدر،‮ ‬أعرف أن قاتلي عندما أمسك بالسكين لينحر عنقي لم‮ ‬يكن‮ ‬يريد إلا عنق الإسلام،‮ ‬هذا الحجاب كان الرمز،‮ ‬هو من جعل ابني‮ ‬بنظره لا‮ ‬يستحق أما تحنو وترعي‮ ‬،تملأ عينيها وروحها الفرحة وهو‮ ‬يكبر‮ ‬يوما بعد‮ ‬يوم،‮ ‬تضمه‮ ‬فرحا مع كل نجاح وتزغرد في عرسه مختنقة بالبكاء،‮ ‬اغتال الأمنية بتلك الفرحة،‮ ‬حرمني وحرمه تلك الضمة،‮ ‬تلك اللمة،‮ ‬ترك لصغيري هول الصدمة وقسوة المحنة،‮ ‬قاتلي،‮ ‬هذا الممتلئ حقدا وبغضا‮ ‬،من امتلأت رأسه بدعايات تقطر سما وكذبا،‮ ‬جعلت كل مسلم في عينيه لا‮ ‬يستحق الرفق الذي‮ ‬ينعم به الحيوان لديهم‮ ‬،‮ ‬مرحبا بطاقية اليهودي،‮ ‬مرحبا بغطاء رأس الراهبة،‮ ‬مرحبا برموز البوذي والهندوسي،‮ ‬لكنه أبدا لن‮ ‬يقبل بأي رمز من رموز الإسلام،‮ ‬تتراءي الصور،‮ ‬أطرها عنصرية بغيضة،‮ ‬وأيام خوف وقلق طويلة،‮ ‬لاأري نفسي،‮ ‬أري كل مسلمة،‮ ‬غريبة في بلاد تصم الإسلام بالإرهاب،‮ ‬تنسي مذابح‮ ‬غزة،‮ ‬وخرائب العراق،‮ ‬لا تبالي بالأجساد المشوهة والعيون المتحجرة‮ ‬والأشلاء المتناثرة،‮ ‬تفتح للمجرمين أبواق الدعاية ليزيفوا الحقائق ويبرروا الجرائم ويعلنوا اننا امة القتل والتخلف والحجاب،‮ ‬أننا نجس تحالفنا مع الشيطان،‮ ‬أري وجوه العرب وقد علاها السواد،‮ ‬وقد‮ ‬غلت الأيادي وتقطعت بهم الأسباب،‮ ‬حكامنا أحالوا النفط ذهبا،‮ ‬وصنعوا منه عروشا وشبعوا من كل ترف ولهو،‮ ‬ولم‮ ‬يفكر أحدهم في وسيلة دعاية واحدة مضادة،‮ ‬حديث عقل بلغة القوم،‮ ‬صحيفة او فضائية تعلن أننا أمة اقرأ،‮ ‬تضيق الهوة وتفتح مجالا لتجديد النظرة،‮ ‬تروي عن سماحة الإسلام وعدله،‮ ‬تنشر علي الملأ‮ ‬ظلم الظالمين الذي أوجد الإرهاب في المنطقة،‮ ‬تقول إن ارهابهم أشد وأياديهم أبطش،‮ ‬تقول إننا مستضعفون،‮ ‬وإن حوار الأديان الذي نأمله هو أكذوبة العصر،‮ ‬هو حوار الضعف والاستسلام وتقديم وثائق الخضوع الذليل،‮ ‬ترك الأرض للطامعين،‮ ‬واستبعاد الدين،‮ ‬وفتح باب العهر وتقنين الشذوذ وافساد ذات البين،‮ ‬اعرف أن قاتلي هو الحصاد النهائي لشحن امتد لزمن طويل في ظل صمت عربي مهين،‮ ‬لكنني أعرف أيضا انني في تلك اللحظة،‮ ‬وأنا ألفظ آخر أنفاسي،‮ ‬وعلي وجهي هذا الضعف وفي عيني تلك الحسرة،‮ ‬أفهم جيدا أنه‮ ‬يمكن ان تقتلني الآن،‮ ‬تذبح ولدي علي باب المسجد،‮ ‬تجذب‮ ‬غطاء رأس وتمزق ثوبا وتكشف عورة كل مسلمة‮ ‬،‮ ‬لكن دماءنا ستصبح عارا في عنق مدنية زائفة،‮ ‬وسيزيد فعلك من تمكن هذا الدين في نفوسنا،‮ ‬قد أصبح رمزا،‮ ‬سيصبح لاستشهادي معني،‮ ‬تنزاح بسببي‮ ‬غمة وتفيق تلك الأمة‮..‬أستريح لمجرد الفكرة،أغمض عيني وقد زالت عن عيني نظرة الحسرة،‮ ‬ابتسم هادئة فما أروع روائح الجنة‮.‬

ليست هناك تعليقات: