10 / 7 / 2009
رسالة شهيدة الحجاب التي لم يقرأها أحد
نفيسة عبد الفتاح وكأني هي في تلك اللحظة، لحظة غوص النصل الحاد مشعلا حرائق الألم ، لحظة انجلاء البصر ورؤية الواقع العفن، أستغيث مع كل طعنة، ثمانية عشر جرحا، ثماني عشرة عينا تنزف حزنا وخوفا وإدانة وقهرا، تتراجع الدنيا وتسطع أنوار الجنة، فكل ما بيني وبينها مزيد من نزف هذا الدم الحار ، يندفع زوجي ليحميني، لكنني أسأل الله وأنا أسقط أن يبقيه لصغيري، تروعني نظرة الفزع في عيني طفلي الجميل، ينخطف قلبي لصراخه الملتاع، تلمس أنامله الرقيقة دمائي الساخنة، أعلم أنه لن ينسي عمره هذا المشهد، أغمض عيني وأتمني لو أراه يبتسم فأستودعه من لاتضيع عنده الودائع وأستسلم لرحمة مليك مقتدر، أعرف أن قاتلي عندما أمسك بالسكين لينحر عنقي لم يكن يريد إلا عنق الإسلام، هذا الحجاب كان الرمز، هو من جعل ابني بنظره لا يستحق أما تحنو وترعي ،تملأ عينيها وروحها الفرحة وهو يكبر يوما بعد يوم، تضمه فرحا مع كل نجاح وتزغرد في عرسه مختنقة بالبكاء، اغتال الأمنية بتلك الفرحة، حرمني وحرمه تلك الضمة، تلك اللمة، ترك لصغيري هول الصدمة وقسوة المحنة، قاتلي، هذا الممتلئ حقدا وبغضا ،من امتلأت رأسه بدعايات تقطر سما وكذبا، جعلت كل مسلم في عينيه لا يستحق الرفق الذي ينعم به الحيوان لديهم ، مرحبا بطاقية اليهودي، مرحبا بغطاء رأس الراهبة، مرحبا برموز البوذي والهندوسي، لكنه أبدا لن يقبل بأي رمز من رموز الإسلام، تتراءي الصور، أطرها عنصرية بغيضة، وأيام خوف وقلق طويلة، لاأري نفسي، أري كل مسلمة، غريبة في بلاد تصم الإسلام بالإرهاب، تنسي مذابح غزة، وخرائب العراق، لا تبالي بالأجساد المشوهة والعيون المتحجرة والأشلاء المتناثرة، تفتح للمجرمين أبواق الدعاية ليزيفوا الحقائق ويبرروا الجرائم ويعلنوا اننا امة القتل والتخلف والحجاب، أننا نجس تحالفنا مع الشيطان، أري وجوه العرب وقد علاها السواد، وقد غلت الأيادي وتقطعت بهم الأسباب، حكامنا أحالوا النفط ذهبا، وصنعوا منه عروشا وشبعوا من كل ترف ولهو، ولم يفكر أحدهم في وسيلة دعاية واحدة مضادة، حديث عقل بلغة القوم، صحيفة او فضائية تعلن أننا أمة اقرأ، تضيق الهوة وتفتح مجالا لتجديد النظرة، تروي عن سماحة الإسلام وعدله، تنشر علي الملأ ظلم الظالمين الذي أوجد الإرهاب في المنطقة، تقول إن ارهابهم أشد وأياديهم أبطش، تقول إننا مستضعفون، وإن حوار الأديان الذي نأمله هو أكذوبة العصر، هو حوار الضعف والاستسلام وتقديم وثائق الخضوع الذليل، ترك الأرض للطامعين، واستبعاد الدين، وفتح باب العهر وتقنين الشذوذ وافساد ذات البين، اعرف أن قاتلي هو الحصاد النهائي لشحن امتد لزمن طويل في ظل صمت عربي مهين، لكنني أعرف أيضا انني في تلك اللحظة، وأنا ألفظ آخر أنفاسي، وعلي وجهي هذا الضعف وفي عيني تلك الحسرة، أفهم جيدا أنه يمكن ان تقتلني الآن، تذبح ولدي علي باب المسجد، تجذب غطاء رأس وتمزق ثوبا وتكشف عورة كل مسلمة ، لكن دماءنا ستصبح عارا في عنق مدنية زائفة، وسيزيد فعلك من تمكن هذا الدين في نفوسنا، قد أصبح رمزا، سيصبح لاستشهادي معني، تنزاح بسببي غمة وتفيق تلك الأمة..أستريح لمجرد الفكرة،أغمض عيني وقد زالت عن عيني نظرة الحسرة، ابتسم هادئة فما أروع روائح الجنة.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق